كلمة سعادة الشيخ مشعل جاسم آل ثاني رئيس المجلس لدى افتتاح الندوة  
 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيدات والسادة الأفاضل

 

اليوم نفتتح بعون الله وتوفيقه فعاليات ندوة إشكالية الثقافة "الهوية والمعلوماتية"، التي ينظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، في إطار سلسلة ندواته الثقافية التي يهدف من ورائها إلى تجميع المثقفين والعلماء معاً جنباً إلى جنب مع عامة الناس لطرح ومناقشة القضايا التي تؤثر في المجتمعات بين الحين والآخر، وقد وقع الاختيار هذا العام على قضية محورية لا يقتصر أثرها على مجتمع بعينه ولا فئة معينة من الناس، وإنما يمتد أثرها عبر الزمان والمكان إلى كل جنس ولون وعرق، إنها قضية المعلوماتية بكل مقوماتها المادية والفكرية والبشرية، لقد قامت التكنزلوجيا في عالمنا بتخطي حاجز المكان فأثرت في ثقافات وأعادت تشكيل ثقافات أخرى، وكادت الثقافات الوافدة أن تطمس هويات بعض البلدان، وأصبح هناك جدل فيما يمكن أن نقبله وما يجب أن نرفضه من هذه الثقافات.

ودعونا ننطلق من ثوابت أساسية في قضية الهوية والمعلوماتية التي تتطور يوما بعد آخر من جراء نقل المعرفة من هنا وهناك ، فنحن كشعوب عربية لنا هويتنا وثقافتنا يجب ألا نرفض الوافد إلينا على إطلاقه ولا يجب أن نقبله أيضاً على إطلاقه ، فما خلق الله الناس شعوباً وقبائل للتنافر وتتناحر، وإنما خلقها لتتعرف على بعضها البعض وتتناقل المعارف مصداقاً لقوله تعالى "وخلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، ولذلك يجب أن يكون التعارف بين الشعوب ليس مسألة نقل من طرف إلى طرف آخر ، ولكن يحب أن يكون التعارف عبارة عن شراكة بين الأطراف كلها، وإذا كنا نريد من الطرف الآخر أن يعرفنا ويعرف ثقافتنا ويحترم هويتنا فيجب أن نقدمها له في إطارها السليم الذي بنيت عليه وتطورت في عباءته خلال قرون عديدة، إنها مسئولية العلماء والمثقفين في كل بقاع العالم العربي لصناعة محتوى عربي يعرض ثقافتنا بكل لغات العالم بما فيها  اللغة العربية ويتيحها مستخدماً التكنولوجيا التي جعلت العالم قرية كونية صغيرة بعد أن كان كرة أرضية مترامية الأطراف. هذا المحتوى الذي يعرض الثقافة العربية الصحيحة باعتبارها نسقاً اجتماعياً قوامه القيم والمعتقدات والمعارف والفنون والعادات والممارسات الاجتماعية والأنماط المعيشية، وبوصفها تواصلاً عن طريق نقل أنماط العلاقات والمعاني والخبرات بين الأجيال، فالتواصل الثقافي الفعال يحتاج إلى تبادل رسائل ثقافية ثرية المحتوى، وإلى وسيلة لنقل هذا المحتوى، وليس هناك أفضل ولا أسرع من تلك الوسائل التي وفرتها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لعرض المحتوى ونقله وحفظه.

أعود وأؤكد مرة أخرى أننا يجب أن نخرج من صفوف المتلقين إلى صفوف المشاركين، وإذا كانت مشاركتنا في الأجهزة والمعدات ضئيلة شأننا شأن الكثير من دول العالم فلا أقل من أن نشارك بمحتوى أصيل ومتميز.

أتمنى أن نخرج من هذه الندوة بتصور نضع فيه إطاراً لثقافة التواصل بين الثقافات والتواصل بين الأجيال ، وتبادل المعرفة المبنية على فهم الآخر واحترامه.

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أشكر كل من ساهم بجهد أو فكر أو مشاركة أو حضور في هذه الندوة, وفقكم الله لما يحب ويرضى.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته